الشيخ محمد هادي معرفة

67

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

المراد بقولهم عليهم السلام : « إنّ القوم غيّروه وبدّلوه ونقصوا منه » التغيير في تفسيره وتأويله بأن فسّروه بخلاف ما هو عليه في نفس الأمر . . . وأنّ المراد من الكتاب الذي نزل به جبرئيل وهو عند أهل البيت أو عند القائم من آل محمّد صلى الله عليه وآله أنّ التفسير والتأويل الحقّ هو الّذي عندهم عليهم السلام . ثمّ وجّه سؤالًا : لماذا لم يطرح الأصحاب تلك الأخبار المخالفة للكتاب ؟ وأجاب بأنّها ممّا صحّ طريقها عندهم ومن ثمّ أودعوها في كتبهم مع عدم العمل بظواهرها ، وإمكان تأويلها . . . « 1 » [ 17 - الإمام السيد شرف‌الدين العاملي ] 17 - وقال الإمام السيد شرف‌الدين العاملي ( ت 1381 ) - ردّا على من حاول إلصاق تهمة القول بالتحريف إلى جماعة الشيعة ، ظلما وزورا وتفريقا بين المسلمين وإرصادا لمن حارب اللّه ورسوله - قال : وكلّ من نسب إليهم تحريف القرآن فإنّه مفتر عليهم ظالم لهم ، لأنّ قداسة القرآن الحكيم من ضروريات دينهم الإسلامي ومذهبهم الإمامي ، ومن شكّ فيها من المسلمين فهو مرتدّ بإجماع الإمامية . وظواهر القرآن - فضلًا عن نصوصه - من أبلغ حجج اللّه تعالى ، وأقوى أدلّة أهل الحقّ بحكم البداهة الأوّلية من مذهب الإمامية . ولذلك تراهم يضربون بظواهر الأحاديث المخالفة للقرآن عرض الجدار ، ولا يأبهون بها وإن كانت صحيحة . وتلك كتبهم في الحديث والفقه والأصول صريحة بما نقول . والقرآن الحكيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إنّما هو ما بين الدفّتين وهو ما في أيدي النّاس ، لا يزيد حرفا ولا ينقص حرفا ولا تبديل فيه لكلمة بكلمة ولا لحرف بحرف ، وكلّ حرف من حروفه متواتر في كلّ جيل تواترا قطعيّا إلى عهد الوحي والنبوّة . . . « 2 » وقال في أجوبته لمسائل جار اللّه : نعوذ باللّه من هذا القول ، ونبرأ إلى اللّه تعالى من هذا الجهل وكلّ من نسب هذا الرأي إلينا جاهل بمذهبنا أو مفتر علينا ، فإنّ القرآن العظيم

--> ( 1 ) - المصدر . ( 2 ) - الفصول المهمّة ، ص 165 .